الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
108
صفة جزيرة العرب
لا يريد بها إلا وجه اللّه وحده ، ولا يرجو بها إلا ثوابه الا عرض هشام من دونها فثقلها وكرهها وأدار القياس فيها وضرب لها الأمثال وألقى الحيلة فيها إلى الكاتب والحاجب وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ومدحني بما لا يسمع به من أخلاقي وانتقصني فيما لا يطمع بغيره مني ليكون ما أظهر من المدحة مصدّقا لما أسر من العيبة ثم زخرف ذلك بالموعظة وزينه بالنصيحة وقاربه بالمودة وأغراه من ناحية الشّفقة وشهد عليه أربع شهادات باللّه إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فإذا الحاجب يزلقني ببصره وإذا الكاتب يسلقني بلسانه وإذا الخادم يعرض عني بجانبه وإذا الوالي ينظرني نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فصارت وجوه النفع مردودة ، وأبواب الطمع مسدودة ، وأصبح الخير الذي كنت أرجوه هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ والصلة التي كنت أشرفت عليها صَعِيداً زَلَقاً وأصبح ماؤها غورا فما أستطيع له طلبا فأسأل الذي جعل لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أن يكفيني شره ويصرف عني كيده فإنه يراني هو وقبيله من حيث لا أراهم . والسلام . وله إلى يزيد بن منصور - عامل أبي جعفر المنصور على اليمن « 1 » وقدم إلى صنعاء في أول سنة أربع وخمسين ومائة فأقام بها باقي خلافة المنصور وسنة من خلافة المهدي وكان قدومه بعد الفرات بن سالم : أما بعد فإنه قدم عليّ كتاب من الأمير حفظه اللّه مع رسوله نعمان الهمداني يأمرني أن أبعث اليه بفرض الفرات بن سالم - يريد بالفرض شيئا كان فرضه على أهل اليمن - وأنا أخبر الأمير أكرمه اللّه أنه كان قدم علينا قبل كتابه كتاب اللّه تعالى مع رسوله محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) يأمرنا فيه أن نفرق ما جمع الفرات وان نهدم ما بنى ، وان نوالي من عادى وأن نعادي من والى ، ونظرت في الرسالتين وقست بين الرسولين بغير تحيز عرض « 2 » ولا لشبهة بحمد اللّه دخلت فرأيت أن لا انقض ما جاء به محمد بن عبد اللّه لما قدم به النعمان لعنه اللّه وغضب عليه . وعلمت أنه من يزغ منا عن أمر اللّه يذقه من عذاب السعير ، فليقض الأمير حفظه اللّه فيّ ما كان قاضيا ثم ليعجل
--> ( 1 ) هو يزيد بن منصور بن يزيد بن مثوب من ولد شمر ذي الجناح الأكبر وكان أميرا سريا كريما عقدت له الدولة العباسية الألوية وولته ولايات كبيرة منها البصرة واليمن وغيرها لرئاسته وصهارته لهم وهو خال المهدي ، وقد أقام خمس سنوات أيام أبي جعفر المنصور وأقام سنة في خلافة المهدي وأمره أن يقيم للناس الحج فقدم بغداد بعد الحج فمات سنة 165 ه ، وفي تاريخ اليعقوبي سنة ثمان وستين ، وذكره أبو نواس في شعره في مدح الأمين . ( 2 ) غرض : بالغين المعجمة في الأصل وفي « ب » و « ل » بالمهملة .